محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
27
موسوعة الثقافة الصحية
بعمق . شرّعت الأحكام الإسلامية منسجمة تماما مع فطرة الإنسان « 1 » حيث حدد الحلال والحرام في هذه الشريعة السمحاء بما يواكب متطلبات فطرية « 2 » ويساير مقتضياتها . وهذا ما يؤكده الحديث المروي عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ، حيث قال : « إن اللّه تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبته فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرمه عليهم ولكنه تعالى خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم وأحله لهم وأباحه ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم » « 3 » . لم يخلق الإنسان عبثا : إن مكانة الانسان السامية في نظام الخلق « 4 » وجدارته لإحراز مكانة خليفة
--> ( 1 ) تشير إلى هذا الموضوع الآية ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) . « سورة الروم ، الآية 30 » . ( 2 ) جاء مثل هذا في الآية : ( . . يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . . . ) « سورة الأعراف ، الآية 157 ) ، ولكن مع الالتزام بمبدأ « الاعتدال » في التنعم بالطيبات انطلاقا من الآية ( 31 ) من سورة الأعراف : ( . . وَلا تُسْرِفُوا . . ) . ( 3 ) الشيخ الصدوق ، علل الشرائع ، المجلد ( 2 ) ، ص 483 و 484 والكليني : الكافي ، المجلد ( 6 ) ، ص 242 . والحديث مروي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) ردا على سؤال المفضل بن عمر حول سبب حرمة المشروبات الكحولية ، الميتة والدم ولحم الخنزير . يقدم الإمام ( ع ) في تتمة حديثه ايضاحات حول الأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية لتعاطي المحرمات وشروط الإفادة المحدودة جدا من المحرمات عند الاضطرار إلى ذلك في الظروف الحرجة . ( 4 ) هذا ما يستوحى من الآيات التي تشير إلى تسخير السماوات والأرض وسائر المخلوقات -